تحميل...
من الإجراءات الروتينية بالمحاكم أن يقوم المجرمون الذين ثبت تورطهم بقول إنهم غير مذنبين، وهو إنكار لا قيمة له ولا تتوقف التحقيقات القضائية لأن المجرم قال إنه غير مذنب، وهذا هو الحال مع التيار التخريبي الذي يدعم الحركات الانفصالية والحروب الأهلية بالسودان والصومال وسوريا وليبيا والجزائر واليمن وغزة، وبخطابه الرسمي والإعلامي يردد أنه غير مذنب وينكر تورطه بالجرائم الثابتة، وقد عثر على أسلحة باسم بلده لدى الانفصاليين وبتحقيقات لجان الأمم المتحدة وحكومات غربية فرضت عقوبات اقتصادية على كيانات ببلده بسبب تورطها بجرائم ضد الإنسانية وتأجيج الحروب الأهلية بالدول العربية، ولذا يجب الانتقال من مرحلة الحسم بالخطاب الرسمي والإعلامي الذي يقابل بنكران الذنب من الطرف الآخر إلى العمل على الردع عبر المؤسسات الدولية كمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية/ ICJ والمحكمة الجنائية الدولية/ ICC وحتى رفع قضايا بالدول الغربية التي لديها قوانين تسمح برفع قضايا بالجرائم ضد الإنسانية، فكل إدانة دولية هي مطلوبة لوقف حالة انكار المسؤولية عن الدمار الشامل الذي يحدثه هذا التيار بالدول العربية والجاليات المسلمة بالغرب بدعمه المالي لتيارات العداء للإسلام والمسلمين/الإسلاموفوبيا واستضاف مؤخراً نجوم الإسلاموفوبيا الغربيين، وأبرز نجم بريطاني للإسلاموفوبيا تعرّض للضرب من قبل مواطنه/ملاكم بريطاني لتمزيقه وحدة مجتمعه وتسبّبه بالشغب، وحدث شغب بدول غربية أخرى ضد المسلمين مزّق نسيج المجتمعات الغربية التي كانت متعايشة بسلام، وأدّى لعنف ضد المسلمين، ومنع ابتعاث طلابه لبريطانيا؛ لأنها لا تقمع المسلمين ويبتعثهم لإسرائيل، وأكبر شركات المرتزقة الدولية نقلت مقارها لبلد هذا التيار-حوالى 10 شركات بعضها إسرائيلي وعليها عقوبات أمريكية لجرائمها بالسودان، وأنتجت BBC وثائقي بعنوان«American Mercenaries Killing in Yemen» عن جرائم شركات المرتزقة باليمن -ومجرد وجودهم ببلده يعني نية مبيتة لاستعمالهم لتدمير الدول العربية، ولذا مع الوقفة المبدئية للسعودية ضد هذا التيار هناك حاجة لتصعيد شامل يستثمر كل أدوات ومؤسسات الشرعية الدولية لإدانة أصحاب هذا التيار التخريبي لتحجيمه وتحييده وردعه بالعقوبات السياسية والاقتصادية والقانونية عن تدمير الدول العربية بالتحالف مع إسرائيل وسعيهما للإضرار بمصالح ومكانة ونفوذ الدول العربية التي اتخذت موقفاً مبدئياً يربط التطبيع مع إسرائيل بالحقوق الفلسطينية، وحوّل هذا التيار التخريبي العلاقة مع إسرائيل لما يشبه الدين الجديد وسماه بمسمى ديني «الإبراهيمية» ودعم إسرائيل بالوقت الذي كل العالم نبذ إسرائيل، وأدين قادتها بمحكمة العدل الدولية كمجرمي حرب وصدر قرار باعتقالهم وصاروا يتجنّبون السفر لأوروبا خوفاً من الاعتقال، بينما قام هذا التيار التخريبي بمكافأة إسرائيل على جرائم الحرب بغزة وقتلها مائة ألف مدني غالبهم أطفال ومسح غزة عن الخريطة كما ولو أن قنبلة نووية ألقيت عليها، والأمم المتحدة قالت إن رفع الأنقاض بغزة سيستغرق سبع سنوات، وانعدام تحميل إسرائيل أي عواقب عن جرائمها بحق العرب من قبل هذا التيار يعرّض كل العرب للخطر؛ فهذا جعل إسرائيل توسع تدخلاتها الوقحة بالدول العربية بالقصف اليومي والتوغل البري بسوريا ولبنان وقصف القصر الرئاسي بسوريا، فطالما هذا التيار التخريبي يقدّم نفسه لإسرائيل على أنه البديل عن الدول العربية الكبرى التي لها موقف مبدئي من التطبيع ويوافقها على كل جرائمها فهو يحرّض إسرائيل على المزيد من الطغيان والتوحش الذي يمنع استقرار منطقة الشرق الأوسط ويبقيها بحال حروب دائمة.
هناك نظرية تسمى «نظرية اللعبة-Game theory» وهي فرع للرياضيات التطبيقية والاقتصاد، يدرس كيفية اتخاذ القرارات الرشيدة بمواقف تتضمّن تفاعلات بين أطراف متعدّدة، ونال عنها 15 عالماً جوائز نوبل بشتى المجالات، فتطبيقاتها تشمل كل مجالات العلوم ومنها السياسة، وسميت باللعبة بسبب الطبيعة التفاعلية للعلاقات، ولها نمطان؛ الأول: يسمى معادلة «اللعبة الصفرية المحصلة» وهي التفاعلات التي يكون فيها ربح طرف هو على حساب خسارة الطرف الآخر. والنمط الآخر: معادلة «اللعبة غير صفرية المحصلة» وهي التفاعلات التي لا تكون فيها مكاسب طرف معتمدة على خسارة الطرف الآخر، أي يمكن أن تكون كل الأطراف رابحة، ولأن المجال السياسي أبرز مجال للتلاعب، لذا لغة العلم ضرورية، فحالياً يعيش العالم العربي فوق فوهة بركان انفجر بعدة بلدان عربية جالباً لها حروباً أهلية وانفصالية والسبب؛ تيار من المنطقة العربية يطبّق معادلة «اللعبة الصفرية» في بناء قواعد لنفوذه ومصالحه الاقتصادية، أي كل مكسب يحقّقه هو يمثّل خسارة كارثية لجميع الأطراف الأخرى، حيث دعم الجماعات الانفصالية بالسودان والصومال وسوريا وليبيا والجزائر واليمن، وسلّح عصابة أبوالشباب بغزة وهم تجار مخدرات قاتلوا مع داعش الجيش المصري بسيناء وأحدثوا حرباً أهلية بغزة، وموّل تيار العداء للإسلام والمسلمين/الإسلاموفوبيا بالغرب مع أن وجود الإسلام بالغرب رصيد استراتيجي للعرب، وإسرائيل التي تتبنى «المعادلة الصفرية» مع العرب حوّلت التطبيع معها من وسيلة لوقف الحروب إلى وسيلة لتأجيج الحروب الانفصالية، للضغط على الدول العربية التي تربط التطبيع بالحقوق الفلسطينية لتقويض مكانتها ونفوذها، ومن ملحقات «نظرية اللعبة» نظرية «معضلة السجين» Prisoner Dilemma وتقول؛ إنه عندما تتخذ الأطراف المعنية قرارات تراعي فقط مصالحها الأنانية فسيكون الكل خاسراً بالنهاية مهما بدا للطرف الأناني أنه سيحقّق مكاسب لكنه بالنهاية يتسبّب بخسارة لنفسه وللجميع، ولو تعاون مع الجميع لكان الجميع رابحين، والمعادلة الصفرية قد تنجح تكتيكياً بتحقيق مكاسب آنية لكنها تفشل استراتيجياً على المدى الطويل بسبب ردة الفعل الانتقامية للأطراف المتضررة والتي تسمى بالمصطلحات الاستخباراتية «Blowback/بلوباك»، وأضرار تبني المعادلة الصفرية؛ تأجيج الصراعات والحروب والإرهاب التي تؤدي لدمار الدول وفوضى أمنية يصل ضررها لمن بدأها، سباق تسلّح يستنفد ميزانيات التنمية والخدمات العامة، مما يؤدي لتأجيج الغضب الداخلي وبالتالي تهديد استقرار النظام السياسي، تفكك التحالفات الاستراتيجية والأمنية وفقدان كل ما تمنحه من امتيازات لأطرافها، وتقويض العمل الجماعي بالقضايا الكبرى المشتركة كمحاربة الارهاب، أضرار اقتصادية كارثية نتيجة عدم الاستقرار والحروب والسياسات الاقتصادية الأحادية وفقدان الاستثمارات الخارجية والسياحة، وتهديد خطوط الملاحة الجوية والبرية والبحرية اللازمة لسلاسة نقل البضائع، مما يعرقل التنمية والتطوير ويؤدي لانهيار المؤسسات التجارية الوطنية، تحفيز المشترين على البحث عن بدائل للنفط العربي بسبب عدم الاستقرار بالمنطقة العربية، فقدان «القوة الناعمة» والشرعية الأخلاقية والثقافية والدبلوماسية واكتساب سمعة سيئة محلياً ودولياً نتيجة التورط بتأجيج الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان، التعرّض للعقوبات الدولية والعقوبات الاقتصادية، عزلة محلية ودولية، فقدان النفوذ محلياً ودولياً وبالمنظمات الدولية، وبالتالي فقدان القدرة على التأثير الدبلوماسي لحفظ مصالحها، تقويض النظام الدولي القائم على المعادلة غير الصفرية، وعندما يحتاج أصحاب تيار المعادلة الصفرية للنظام الدولي لحمايتهم لن يجدوه قادراً على ذلك، ولذا المعادلة الصفرية ليست بمصلحة أحد، وكل من يقرأ التاريخ سيتعلّم هذا الدرس، ولو ساد التفكير العلمي مثل «نظرية معضلة السجين» بدل الأهواء العشوائية لما كان العالم العربي على فوهة بركان وتعاني شعوبه الإبادة والدمار والحصار والتجويع والاغتصابات الجماعية والتهجير كأدوات للحروب القذرة ضد المدنيين.
من لا يتألم على ما يقاسيه الأبرياء من مظالم وجرائم جماعية بسبب أفعال البشر هو سيكوباتي بلا روح ولا قلب، وأكبر سبب لمعاناة البشرية هم أشخاص بيدهم قدرة على التأثير على مصائر البشر وهؤلاء يتلاعبون بمصائر البشر تماماً كما يتلاعب لاعب الشطرنج ببيادق لعبته، فهو لا يشعر بالذنب وتأنيب الضمير على تحريكه بيدقاً على رقعة لعبته، وهذا سبب دمار الدول عبر الحروب أو عبر تقويض الاستقرار فيها بدعم الجماعات الإرهابية والانفصالية والمليشيات والمرتزقة والأحزاب المتطرفة والانقلابات والحروب الاهلية والتلاعب بالرأي العام عبر مواقع التواصل، والحجة الماكيفيلية لهذا التلاعب التخريبي هي؛ الغاية تبرر الوسيلة، لكن دائماً هناك طرق أخلاقية وطرق لا أخلاقية لتحقيق أي غاية، والطرق اللاأخلاقية منافعها أنانية بشكل سيكوباتي؛ لأنها تسبّب المعاناة والدمار للآخرين، ودائماً وأبداً بالنهاية لها نتائج سلبية على أصحابها وتسمى ردة الفعل المضادة على السياسات التخريبية بالمصطلحات الاستخباراتية الأمريكية «Blowback/بلوباك» وجميع التدخلات التخريبية التي مسّت استقرار الدول كان لها ردة فعل مضادة جعلت الخبراء الأمريكيين يصنّفون التدخلات كسياسات خاطئة استجلبت بها الولايات المتحدة الضرر على نفسها، الذي كان دائماً أكبر من الخطر الأصلي الذي تدخلت بحجته، فالسياسات التخريبية تستجلب ردة فعل مضادة من المتضررين، التي تكون بصورة عمل حربي وإرهابي ومقاطعة اقتصادية رسمية وشعبية وخسارة الحلفاء والنفوذ الاستراتيجي وفقدان للاستثمارات الخارجية والسياحة؛ لأنه باتت لها سمعة سيئة عالمياً باعتبارها مسؤولة عن عذابات الأبرياء، وخسارة مكانتها الإقليمية والدولية، وبالتالي سلطتها الأخلاقية والمعنوية وقواها الناعمة التي كانت تمنحها زخماً استراتيجياً، والمال الذي تصرفه على تخريب استقرار الدول يستنفذ ميزانيات الخدمات العامة لشعبها مما يؤجج الغضب الشعبي الداخلي، وبالتالي يهدّد استقرارها، وتتعرض لعقوبات اقتصادية وقانونية؛ لأن الدول الغربية لديها قوانين تفرض معاقبة الكيانات الداعمة لانتهاك حقوق الإنسان، وتقويضها للقانون الدولي بتدخلاتها الخارجية سيضرها عندما تحتاج للقانون الدولي لحمايتها، وما يجب على البشرية فعله هو خلق ثقافة عالمية أخلاقية تورث البشر ضميراً أخلاقياً يجعلهم يشعرون بتأنيب الضمير لأدنى ضرر ولو بإنسان واحد، فالثقافة العالمية الحالية ثقافة بلا روح ولا قلب ولا أي قيمة أخلاقية جوهرية حقيقية، وهذا جعل العالم غابة يسودها افتراس القوي للضعيف، وكل روافد الثقافة العالمية الحالية ترسّخ غياب القيم الأخلاقية الجوهرية التي تخلق الضمير الحي لدى الإنسان، وللأسف حتى الثقافة الدينية تم تفريغها بشكل كامل من المضمون الأخلاقي الجوهري؛ ولذا بعض الدول المتدينة على رأس قوائم أكثر الدول فساداً وعنفاً وظلماً وبخاصة للنساء، وهذا أثر غياب الوعي الجوهري عن التعليم الديني والثقافي والسياسي، فكل شيء صار مجرد مظاهر ومزاعم وشعارات وشكليات لا معنى ولا حقيقة ولا جوهر ولا روح ولا عقل فيها، وللأسف أنه بسبب كل التلاعب المنظم الحاصل بمواقع التواصل باتت الاستقطابات المحلية والعالمية منصبة على تيارات الشوفينية والتعصب العقائدي والعرقي والجنسي والقومي في غياب كامل للمضمون الأخلاقي والجوهري، وذلك نتيجة غياب كامل لمن يفترض أنهم القيادات الأخلاقية الفكرية والثقافية، وما يمكن أن يخلق وازعاً أخلاقياً وضميراً حياً للفرد والبشرية حتى لدى المعادين للدين يمنعهم عن الأفعال التخريبية هو مطالعة خبرات من ماتوا مؤقتاً وخرجت أرواحهم من أجسادهم، التي جمعها الأطباء الغربيون وأسموها Near-Death Experience/NDE وتتوفر بيوتيوب أيضاً فهناك من رأى أناساً يحترقون؛ لأنهم حرقوا نحلاً بالدنيا فكيف بمن يقتل البشر؟ وعذاب الجحيم على أذية مخلوق ولو معنوياً هو أكثر رعباً من أفلام الرعب، ولم يُقبل من الأرواح أي تبرير حتى ديني للأذية.
لا يكاد يمر يوم دون فاجعة جديدة مروّعة لإرهابيين إسلامويين، بالإضافة لكشف الكثير منها بمرحلة الإعداد، وقد جرّب العالم كل الوسائل في محاربة الإرهاب الإسلاموي حتى التدمير الشامل للمدن والمناطق، التي تمركزت فيها الجماعات، ومع هذا عند قطع رأس أفعى ينبت بدلاً عنها ألف رأس، وهذا لأنه لم يتم حتى الآن معالجة الأصل العقائدي الذي يتولّد عنه الإرهاب الإسلاموي، وهو الزعم أنه تم نسخ حوالى 200 آية في القرآن التي تقول إن إرادة الله هي أن يكون الناس مختلفين في انتماءاتهم ومعتقداتهم، وأنه يجب التعايش السلمي مع هذه الحقيقة، وأن يكون القتال فقط لدفع العدوان (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ)، وسموا آية مفترضة بـ«آية السيف»، وهي غير محددة يزعمون أنها نسخت 200 آية للسلم دون أدنى دليل على هذا الزعم، وقالوا إنه بهذه الآية المزعومة غير المحددة صار واجباً على المسلمين قتال جميع الخلق بشكل مستمر والاعتداء عليهم دون أن يكون الآخرون محاربين للمسلمين، وفبركوا أحاديث تشجّع على هذا، أي جعلوا من الواجب على المسلمين قتال الناس على الكفر، وليس على العدوان، وهذا يخالف نص القرآن، ويخالف سنّة النبي الذي أقام معاهدات دفاع عن المسيحيين واليهود، أي لم يقاتلهم بسبب الكفر، وبالطبع التكفيريون الذين يكفّرون كل من ليس من جماعتهم يطبّقون هذا الرأي بوجوب قتال الناس على الكفر؛ ولذا يستحلون قتل المسلمين، وإن لم يكن هناك أي عمل عدائي من المسلمين ضد جماعتهم، وهذا الزعم حول أن آية السيف نقضت جميع مثاليات الإسلام حول التعايش السلمي رفضه عدد من الفقهاء القدماء والمعاصرين، ورفضوا أن تكون آية السيف نسخت آيات السلام؛ لأنه لا دليل على هذا النسخ، لكن السائد العام التقليدي هو تداول أقوال بعض المشايخ الذين زعموا صحة نسخ آيات السلام بآية السيف المفترضة، التي تقول إنه يجب على جميع المسلمين أفراداً وجماعات القيام بالعنف بشكل دائم ضد غير المسلمين مهما كانوا مسالمين ومحسنين للمسلمين، كما هو حاصل حالياً بالدول الغربية التي منحت اللاجئين المسلمين الإقامة والمسكن المجاني وصرفت عليهم من أموال الضرائب وعلّمت أولادهم وعالجتهم بالمجان وبالنهاية ردوا الإحسان بتحويل حياة الغربيين لجحيم بالأعمال الإرهابية حتى صارت أبسط مناسبة بالغرب تتطلب عدداً كبيراً من الأمن لحماية المدنيين من الإرهابيين الإسلامويين، وبألمانيا تم إلغاء الكثير من فعاليات المناسبات كأسواق الأعياد؛ لأن السلطات المحلية لا تملك الميزانية اللازمة لتوفير جيش من الأمن لحراستها من الإرهابيين، ففقد الناس فرحة مظاهر المناسبات، والإسلاميون بالغرب يدعون علانية بخطبهم ودروسهم لتطبيق آية السيف، والغربيون يتداولون بفزع مقاطعهم وهي تغذي العداء للإسلام/الإسلاموفوبيا، وهذا الزعم حول آية السيف جعل المسلمين يبدون كأكبر خطر على السلم والأمن العالمي مهما أحسن إليهم غير المسلمين وكانوا مسالمين معهم، ولن يتوقف وباء الإرهاب إلا بإجراء مراجعات علنية من الفقهاء والمجامع الفقهية للزعم حول نسخ آية السيف لآيات السلام بالقرآن، ودون هذه المواجهة الصريحة التي تتطلب شجاعة بالحق سيستمر الإرهاب، ومع استمراراه سيصل العالم أجمع للمرحلة التي وصلت لها دول مسلمة بمنع تعليم الإسلام ومنع أداء الفرائض وأي مظهر للإسلام باعتباره يمثّل خطراً على الأمن والسلم العام يعاقب عليه القانون؛ ولذا لأجل بقاء الإسلام والمسلمين يجب إبطال الأساس الذي يسوّغ الإرهاب، وهو الزعم بنسخ آية السيف لآيات السلام.
معضلة المسلمين ليست أن الغربيين لا يعرفون الإسلام الحقيقي، إنما أن غالب المسلمين لا يعرفون الإسلام الحقيقي؛ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». لكن الإرهاب الإسلاموي جعل أبسط مناسبة بأوروبا تتطلب جيشاً من الأمن، وهجّر 12 مليون أفريقي، ودمّر مدناً عراقية حكمها «داعش»، وحروب الجماعات والمليشيات الطائفية قتلت مليون عراقي، ومنع تعليم الإناث. والوسيلة الوحيدة لمحاربة تلك الظواهر وتصحيح الخطاب الإسلامي هي صنع فيلم عن سماحة الإسلام، يركّز على التعاليم الأخلاقية كالدعوة للحب والسلام؛ «..لا تؤمنوا حتى تحابوا.. أفشوا السلام بينكم». (..وَلاَ تَعْتَدُواْ). «المسلم من سلم الناس من لسانه ويدهِ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله». (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ). وتحريم قتل غير المسلمين؛ «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة»، «من آذى ذمياً فأنا خصمه»، (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ.. فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً)، «..من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها.. ولا يفي لذي عهد بعهده فليس من أمتي». والشورى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)، (وَشَاوِرْهُمْ). وتحريم الاستعباد؛ «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم.. رجل باع حراً» البخاري. والناس سواسية/متساوون ولم يستثنِ النساء من المساواة، ومنع استهداف المدنيين وقتل الغدر/الإرهاب، والإنسان أعظم حرمة من الكعبة، ومساعدة الناس أعظم من العبادة، والعلاقة بغير المسلمين تعارف وبر (لِتَعَارَفُوا)، (تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) وليست عداء، والرد على الإساءة للمقدسات اعتزال واقعة الإساءة وليس القتل، وتخصيصه تعليم النساء مما يشرع تعليمهن، و«الشفاء» علمت النساء القراءة وعملت والية للسوق بخلافة عمر، واشتكت امرأة صفعة زوجها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص منه «لا يضرب إلا شراركم»، والتوصية المتكررة بالنساء، وحثه على الإخلاص لزوجة واحدة طوال العمر، ومنحهن حق قبول/رفض الزواج، وكان النبي «يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع رجلها على ركبته حتى تركب». وعهده للنصارى بحمايتهم وكنائسهم، ودستور المدينة الذي تعهد النبي أن يكون المسلمون أمة مع اليهود، وتحاكم اليهود للنبي، ووقوفه لجنازة اليهودي، «قدم وفد النجاشي-مسيحيين-فقام النبي يخدمهم»، ورفضه معاقبة ملاك الجبال لقومه؛ «يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون». ويبرز الجوانب الإنسانية للنبي كطفولته وملاعبته لأحفاده وملاطفته للأطفال ورحمته بالحيوانات ومساعدته بأعمال البيت وشخصيته العاطفية؛ فلم يعرف قبل النبي عن عربي أنه بكى علانية حنيناً لأمه ولتأثره، وكفّن أم علي بقميصه «لم نلقَ.. أبرّ بنا منها»، وبسط رداءه لمرضعته لتجلس عليه، وبره بصديقات زوجته بعد وفاتها، وسماحه بالغناء بالأعراس وببيته بالعيد ورقص الحبشة بالمسجد، والطفلة تمسك بيده وتأخذه لمساعدتها بحاجتها، وعدم معاقبته ليهودية سممته، وعفوه عمن أكلت كبد عمه وقاتله وأهل مكة، وزيارته لخادمه اليهودي بمرضه، وحكمه بردة الإرهابيين/الخوارج ونهيه عن التطرف، وإظهار حضور النساء؛ فمفهوم عدم الاختلاط بدعة «كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمن النبي في الإناء الواحد جميعاً»، وكشف النساء لوجوههن، وحضورهن بمجالس النبي «قدمت الفارعة على رسول الله وكانت ذات عقل وجمال» وطلبها النبي الشعر، ورفيدة نصب لها عيادة لعلاج الرجال، بينما أفغانستان تمنع علاج الرجال للنساء فماتت الكثيرات، ووفد النساء طالب النبي بالمساواة وإعجابه بفصاحة قائدتهن، وبطولات النساء كأم عمارة «ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا أراها تقاتل دوني». وينتهي الفيلم بشهادات غير المسلمين الذين ماتوا مؤقتاً/NDE وخرجت أرواحهم من أجسادهم وقابلوا النبي، وسيكون الفيلم أكبر حدث عالمي، والأعلى مشاهدة بالتاريخ.
ورد بالتوراة بسفر التكوين 3: 1-16 أن حواء هي التي أعطت الثمرة المحرّمة لآدم بعد أن أغواها الشيطان بالأكل منها ولذا كان عقابها بآلام الحمل والولادة وبالمكانة الدونية وتسيّد الرجل عليها «فقالت الحية للمرأة: لن تموتا.. فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها معها فأكل.. فقال آدم: المرأة هي أعطتني من الشجرة فأكلت.. وقال للمرأة تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولاداً وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك». وهذا هو مصدر كل الإسرائيليات بالتراث الإسلامي التي تشيطن المرأة وتتهمها بأنها أصل الشرور وتجعل لها مكانة دونية وتجعل الرجل سيداً عليها والتي غلب حضورها بالتراث الإسلامي على الآيات القرآنية التي نسبت العصيان لآدم وليس لحواء (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)، (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)، (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى). فالقرآن برأ حواء من دور المغوية المتسبّبة بطرد البشرية من الجنة، والقرآن قال إن اليهود حرّفوا التوراة، والسنّة برأت أيضاً المرأة من تهمة إخراج البشرية من الجنة «التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة؟». البخاري. وبروايات أخرى للبخاري: «..فقال له: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟». «فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم». «قال: أنت آدم الذي خلقك الله بيده.. ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟» مسلم. لكن غالب المسلمين يعتقدون أن المرأة هي سبب خروج البشرية من الجنة، وبالإسلام الأمومة والحمل والإنجاب ليست عقوبة للأنثى على الأكل من الشجرة المحرّمة كما ورد بالتوراة إنما تمنح المرأة مكانة استثنائية قصوى لم يرد مثلها للرجل وتجعل مكانة الأم أعلى من مكانة الأب مكافأة للأم على دورها بالحمل والإنجاب؛ «جاهمة السلمي جاء إلى النبي، فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو؟ فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها» النسائي، وبرواية ابن ماجة «ابن جاهمة قال: أتيتُ النبي فقلت: يا رسول الله إني أردت الجهاد معك، قال: أحَيّةٌ أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فارجع فبرّها، ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله إني أردت الجهاد معك، قال: أحَيّةٌ أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فارجع فبرّها، ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك قال: الزم رجلها، فثم الجنة». ولم يرد حديث بأن الجنة تحت رجلي الأب، وأيضا فضل مكانة الأم على الأب؛ «جاء رجل إلى رسول الله، فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك» البخاري. وإن ماتت الأم بسبب الحمل والولادة فهي شهيدة «أتعلمون من الشهيد من أمتي؟.. والنفساء يجرها ولدها بسرره إلى الجنة» أحمد. «..والمرأة تموت بجُمع شهيد» أحمد. وجميع الأحاديث التي شيطنت المرأة وجعلتها بمكانة دونية وعظمت وضخمت مكانة الزوج هي أحاديث ضعيفة وموضوعة ومصدرها غالباً الإسرائيليات وللأسف لا يزال المسلمون يحتجون بها لتبرير ظلمهم للمرأة وشيطنتها وإبقائها بمكانة دونية. وحتى شيطنة النسوية لدعوتها لعدل المساواة بين الجنسين أصلها الإسرائيليات اليهودية التي تقول إن الزوجة الأولى لآدم «ليليث» رفضت أن تكون بمكانة دونية وتحوّلت بذلك لشيطانة يخافها اليهود أكثر من إبليس ويضعون تمائم للحماية منها بكل مكان، بينما حواء صالحة لأنها رضيت بالمكانة الدونية وتسيّد الرجل عليها.
وصلت غالب الأعمال التمثيلية الأمريكية لدرجة ما عاد يمكن للمشاهد العربي متابعتها؛ لأنها باتت مشبعة بقصص وشخصيات وممارسات شاذة، وفوق هذا وصلت لدرجة الإفلاس الأدبي الكامل، فهي تعيد إنتاج ذات القصص وبأجزاء متعدّدة، وتتمحور حول ذات نمط الشخصيات السطحية كشخصيات مجلات الرسوم المصورة «الكوميك» للأبطال الخارقين الموجهة بالأصل لفئة المراهقين ومستوى عمق الشخصيات فيها لا يتجاوز ذلك الذي للمراهقين، بالإضافة للأفلام والمسلسلات التي تمجّد الجريمة والمجرمين والانحرافات الجنسية. وهناك دراسة على دوافع المجرمين المتسلسلين بأمريكا وجدت أن الرغبة بالشهرة باتت الدافع الرئيسي للجرائم المتسلسلة المتضمّنة للاغتصاب والتعذيب والقتل؛ لأن المجرمين يعلمون أنه سيتم صنع أفلام ومسلسلات وبرامج عنهم تحوّلهم من نكرات لمشاهير، كما أنه يتم لوم موسيقى السود بأمريكا على أنها شائعات تمجيد الإثراء عبر الاتجار بالمخدرات والدعارة والجريمة. ولهذه المواد الترفيهية السيئة آثار مادية واقعية جعلت سلوك الناس يصبح أسوأ وتنتشر فيهم الجرائم والانحرافات، وانتشرت تلك الانحرافات والآثار السيئة بكل العالم عبر مواد الترفيه بخاصة لدى صغار السن؛ لأنهم يتأثرون بما يشاهدونه طوال اليوم على الشاشات أكثر من أي تعليم أخلاقي وديني عبر الأهل والدراسة، وضعف المستوى الأدبي والفني للأعمال الأمريكية وفرط تركيزها على الشذوذ أدّى لانتقال الجمهور العالمي لمراكز إنتاج بديلة وتحديداً الإنتاجات الصينية التي باتت لا تقل بمستواها التقني عن الإنتاجات الأمريكية، وفوق ذلك تتفوق عليها بمواضيعها الجذابة؛ لأن السلطات الصينية تمنع كل المواضيع السلبية التي باتت الإنتاجات الأمريكية تتمحور حولها، فالسلطات الصينية تمنع مواضيع الشذوذ وكل الانحرافات والعري والمشاهد الإباحية، وحظرت ممثلين صينيين لأنهم ظهروا بمشهد مخل في أعمال أجنبية والممثلين الذين لديهم بحياتهم الواقعية سلوكيات لا أخلاقية أو هوية جنسية مختلطة، ومنعت المشاهد التي تشجّع على الجريمة والإدمان والقمار والدعارة والعنف وتصوير الأعراق الأخرى بشكل عنصري ولا تظهر المسلمين كإرهابيين بعكس السينما الغربية والهندية، ولديهم قانون خاص بحماية «كرامة المرأة» بالأعمال الفنية يمنع تصوير النساء بشكل مهين ويميّز عنصرياً ضدهن كتصويرهن وفق التصورات التقليدية السلبية الخاطئة عنهن أو يبالغ بتصوير سلبيات للنساء، ويجب أن يقتدي به العرب، فالمسلسلات الخليجية مثلا مقدمتها كإعلان عن ملاكمة والمرأة فيها هي كيس الملاكمة حيث يعتبر عامل الجذب الأساسي فيها هو ضرب المرأة واضطهادها وإهانتها، وبالعموم في الأعمال العربية المرأة إما خائنة أو مختلة نفسياً أو مسخرة أو ممسحة أقدام، لذا العربيات يبحثن عن بدائل بالإنتاجات الصينية والكورية والتركية والهندية ولا تحظى الإنتاجات العربية بشعبية لدى العرب أنفسهم تعادل شعبية الإنتاجات الأجنبية؛ فهي تفتقر للخيال والجمال والقصص الجذابة وعرض الشذوذ قبل أمريكا، وسبب أساسي لامتياز الإنتاجات الصينية هو منع تمحورها حول المواضيع السلبية التي تتمحور حولها الإنتاجات الأمريكية والعربية، وهذا أجبر الكتّاب الصينيين على إعمال خيالهم بالمواضيع الإيجابية والأكثر إبداعاً وأجبرهم على معالجات أكثر عمقاً للشخصيات كعامل جذب بدل التركيز على محتوى الإثارة بالعنف والإباحية والفضائحية كعوامل جذب، لذا الأعمال الصينية تمثّل البديل الأكثر أماناً خاصة بالنسبة للصغار، والأفضل أن يحاول الوالدان تعويد أبنائهم على المواد الفنية الصينية حفاظاً على أخلاق وهوية وميول أبنائهم الجنسية وتتوفر بالمجان، ومواد «ديزني» باتت تعرض الشذوذ للأطفال بشكل صريح وتشجعهم عليه، لذا لم تعد مناسبة للأطفال، بينما الصين قامت بتعديل مشهد زواج شاذ بالفيلم الأمريكي Together عبر الذكاء الاصطناعي وجعلته زواجاً طبيعياً بين رجل وامرأة.
المسلمون عندما يقولون إن نموذج «داعش» والجماعات الإسلاموية في أفريقيا التي قتلت مئات الآلاف وهجّرت حوالى 12 مليون إنسان واختطفت طالبات الابتدائية واستعبدتهن للجنس، إن كل هذه الجماعات لا تمثّل الإسلام، مع أنها ترفع راية تطبيق الإسلام! وبالمثل بالنسبة لمنع طالبان وجميع الجماعات الإسلاموية بالمناطق التي حكمتها، تعليم البنات وحرمتهن من جميع الحقوق حتى الخروج من البيت والعمل والعلاج! وبالمثل كل مقاطع الخطب والدروس والبرامج التي تتداولها الحسابات المعادية للإسلام للتشنيع بالإسلام من خلال تصريحات المسلمين أنفسهم والتي يشعر المسلم المتحضر بالحرج منها ولا يملك إلا أن يقول إنها لا تمثل الإسلام الحقيقي، فماذا تعني عبارة «لا يمثّل الإسلام الحقيقي»؟ وما هو الإسلام الحقيقي؟ هل تعني أن هناك نسختين متضادتين ومتعاكستين ومتخالفتين من الإسلام ومن كل دين ومن كل دولة ومن كل ثقافة وفن وقانون ومنظومة أخلاقية؟، والسبب يرجع لأن الإنسان مكوّن من طبيعتين مختلفتين متضادتين متعاكستين؛ الطبيعة الأولى طبيعة دنيا لا واعية ولا عقلانية وتتمثل بنوازع الأنا البدائية الغرائزية وغرورها، وهي المشتركة مع الحيوانات، وغالب الناس مسيرون بالكامل بالطبيعة الغرائزية الحيوانية اللاواعية، ولذا لفهم الظواهر البشرية المعقدة كالإرهاب والحروب واضطهاد النساء يجب مطالعة برامج سلوك الحيوانات. والطبيعة الثانية هي طبيعة عليا عقلانية وجدانية أخلاقية روحية ربانية واعية يتفرد بها الإنسان وتتمحور حول المثاليات العليا، وهي تتطلب أن يكرّس الإنسان ذاته عليها بشكل واعٍ، ومن أندر النادر أن يوجد من كرّس كل أجزاء كيانه «عقله، قلبه، روحه، سلوكه، أخلاقه، صفاته، نواياه، معاملته، أفعاله» على سمات الطبيعة العليا ومثالياتها، ولذا من لا يزال عالقاً بمستوى الطبيعة الغرائزية الحيوانية اللاواعية، فكل ما يتولّد عنه من آراء وقناعات ومعاملة وأفعال وسلوكيات تعبّر عن الطبيعة الدنيا الحيوانية الخالية من المثاليات العليا مهما حاول تلبيسها بلباس الشعارات المثالية، فهي تبقى أنماطاً بدائية غرائزية متخلفة رجعية همجية مفتقرة لقيم الجمال والعدل والإنصاف والمساواة والخيرية والحرية، وجميع المثاليات العليا الربانية، وكل ما يحسبها مثاليات هي بالحقيقة الأنماط التي توجد بعالم الحيوان مثل، على سبيل المثال؛ أن علاقاته الشخصية أو علاقات قومه لا يريدها أن تكون قائمة على المساواة والعدل والحب والتفاهم، إنما يريدها أن تكون مثل علاقات الحيوانات قائمة على هرمية فرض السيطرة والهيمنة والإخضاع سواء على زوجته أو على الأمم الأخرى، وهذا سلوك الذكور المهيمنين بجماعات الحيوانات، بينما من ارتقى إلى مستوى الطبيعة العليا الربانية وكرّس أجزاء كيانه على مثالياتها الحقيقية فالنسخة من الدين أو الدولة أو السياسة أو القانون أو الثقافة أو الأعمال الفنية أو الفكر أو التعامل والعلاقات الخاصة والعامة التي تصدر عنه تكون مضادة ومعاكسة ومخالفة جذرياً وبالكامل للنسخة التي تصدر عن الذي لا يزال عالقاً بالمستوى الحيواني، ويبدوان وكأنهما يتحدثان عن شيئين مختلفين بالكامل لا يمتان لبعضهما بصلة، والفقه الإسلامي كأي عمل بشري يتضمّن آراء تولدت عن الطبيعة الدنيا الغرائزية كالمضادة لحقوق النساء، والتي ترى أنه يجب على المسلم أن يكون بحال عداء وقتال دائم ضد كل الخلق، ويقوم بأفعال تدميرية مفسدة ضد جميع الخلق ولا يبالي بتبعات أفعاله المفسدة على الإسلام والمسلمين قبل غيرهم، وهناك آراء تولّدت عن الطبيعة العليا ومثالياتها مثل الآراء التي تمنح النساء حقوقاً مساوية للرجال، وتقول إن العلاقة بين الأمم يجب أن تكون كما قال القرآن تعارف وتعاون على البر والإحسان والمشتركات ليتطوّر ويرتقي الجميع، ونحتاج لإبراز المكرّسين على الطبيعة العليا ليرى العالم الإسلام الحقيقي.
باستمرار نرى مقاطع لأكوام من الطعام الصالح للاستعمال البشري مرمية بالقمامة، وهو منظر مستفز لأقصى الحدود، ويدل على أنه يجب أن يكون هناك قانون ملزم يمنع رمي الأطعمة الصالحة في النفايات، ويلزم المؤسسات المختلفة التي تعمل في مجال الأطعمة بالتبرع بالفائض إلى بنوك الطعام وجعلها الجهة الوحيدة المكلفة باستقبال فوائض الطعام وتوزيعه، وليس الجمعيات الخيرية؛ لأن الجمعيات الخيرية نادر من الناس من يعرف عنها ولديها عدم كفاءة جذرية في توزيع التبرعات؛ لذا هناك شكوى دائمة من أن بعض المساعدات الغذائية التي توزعها تكون منتهية الصلاحية بسبب تأخر توزيعها، إضافة لسوء ظروف حفظها، وكثير منها يرمى بالقمامة لفساده وعدم توزيعه؛ لأنه لا أحد يعرف عن الجمعية. والدول التي أصدرت قوانين تمنع رمي الطعام وتفرض عقوبات رادعة وغرامة؛ فرنسا، إيطاليا، بلجيكا التشيك البرتغال فنلندا. والإكوادور وكوريا الجنوبية تلزمان بالتبرع حتى بالأطعمة غير الصالحة للاستهلاك البشري إلى تغذية الحيوانات أو إنتاج الطاقة، وهناك دول سنّت حوافز مالية وضريبية على المرافق التي تلتزم بالتبرع بالغذاء الزائد بدل رميه بالنفايات مثل أمريكا وبريطانيا وكندا كولومبيا اليابان بولندا المكسيك أستراليا الدنمارك السويد النمسا سويسرا ألمانيا هولندا بلجيكا البرتغال سنغافورة، فحتى دون الحافز الديني أقرّت هذه الدول الأجنبية قوانين تضمن عدم هدر الطعام؛ لأن هذه السياسة لا تقلّل فقط من التكلفة العالية للتخلص من النفايات الغذائية إنما الأهم أنها تؤدي لتحسّن جذري في نوعية حياة الفقراء؛ لأن غالب دخل الفقراء يصرف على الطعام؛ ولذا عندما يتم تأمين الطعام اليومي للفقراء فسيذهب دخلهم إلى بقية أوجه حاجاتهم مثل سداد الفواتير والإيجار بدل أن يصبحوا محتاجين لمن يسددها عنهم، وأيضاً هذه السياسة تضمن أن يحصل الفقراء على نوعية غذاء صحي ومتوازن، إذ إن الفقراء يميلون لاستهلاك الطعام الرخيص، وأرخص الطعام هو النشويات، التي أقل قدر منها يصيب الناس بالبدانة مما أدّى إلى ظاهرة أن الفقراء هم الأكثر بدانة، وهذا ما يجعل البعض حتى لا يصدق أنهم فقراء بسبب البدانة، لكن في عصرنا البدانة باتت سمة سائدة في الفقراء بسبب أن النشويات أرخص أنواع الأطعمة، وهذا يؤدي لإصابة الفقراء بالأمراض الخطيرة والمزمنة الناتجة عن تناول النشويات والبدانة مثل السكري وما ينتج عنه من بتر للأطراف والفشل الكلوي، ويضيف الكثير من الأعباء المالية على قطاع الصحة لعلاج أمراض الفقراء الناتجة عن نمط التغذية غير المتوازن وغير الصحي، وأيضاً عدم توازن النظام الغذائي له أضرار دائمة بالنسبة لمن هم في طور النمو، إذ تحتاج أجسادهم إلى طعام متنوع يوفر لهم الفيتامينات والمعادن والعناصر الرئيسية، وكل هذه المشاكل الجذرية يحلها فرض قانون ملزم بالتبرع بفوائض الطعام إلى بنوك الطعام، وأيضاً التبرع بالطعام غير الصالح لاستهلاك الآدميين ليصبح طعاماً للحيوانات سيكون بمثابة مساعدة مباشرة لملاك الحيوانات ويوفر عليهم نفقات إطعامها، مما يعني زيادة في دخلهم وربما حتى يصبح وسيلة للوقاية من خطورة تنقلات الجمال عبر الطرق لغايات الرعي، الذي كثيراً ما يتسبّب بحوادث قاتلة لعوائل بكاملها، وفرض التبرع حتى بالغذاء غير الصالح للبشر والحيوانات إلى غاية إنتاج الطاقة يعد من قبيل فرز النفايات الذي سيحقق جزءاً كبيراً من خطط المركز الوطني لإدارة النفايات/موان الذي يهدف لتحويل النفايات من عبء مالي لمنتج اقتصادي عبر إعادة تدويرها بشكل مستدام، ومن المبادرات الفردية الجميلة التي يجب تعميمها اجتماع أهل الحي على التبرع بثلاجة بالشارع يضع فيها الأهالي فوائض طعام بيوتهم للمحتاجين، والسياح ينبهرون بها لما تدل عليه من خيرية.
ضجة كبرى حصلت مؤخراً بعد مقابلة لزوجة إحدى أشهر الشخصيات الدينية بمصر والذي كان له منصب ديني رفيع قبل فصله منه وعدد متابعيه بفيسبوك 7.2 مليون، وقالت إنها بيوم عندما ناقشته بأمر قال لها «أنا كلامي لا يناقش أنا كلامي كلام إله». وهذه عبارة تفضح حقيقة النموذج النفسي الذي يتم فرضه للعلاقة بين الزوجين بغلاف ديني؛ فالخطاب الديني السائد يعبّد الزوجة لزوجها ويجعل العلاقة بين الزوجين ليست علاقة بين إنسانين متكافئين ومتساويين بالكرامة الإنسانية والروحية والأخلاقية والاجتماعية إنما جعلوها علاقة بين سيد وعبد أو كما قال هذا الشيخ علاقة بين إله وبين عبده البشري، وقام هذا الشيخ بالتحايل بصياغة وثيقة الزواج لحرمان زوجته من حقوقها المادية، والصدمة الأكبر أن ردة فعل الرجال العرب على هذه الكارثة الأخلاقية والدينية لهذا الشيخ لم تكن استنكار كلامه وتركه زوجته معلقة مع طفلته ومحرومة من كل الحقوق إنما قاموا بتمجيده وتعظيمه والدفاع عنه واعتباره قدوة يتعلمون منه صيغة الاحتيال على النص القانوني لعقد الزواج لحرمان الزوجة من حقوقها المادية وتركها معلقة لا تستطيع الطلاق والخلع، وهذا يدلل على مدى درجة الانحراف والتطرّف بالعنصرية ضد النساء لدرجة تأييد رجل قال كلاماً يعظّم به نفسه على زوجته، لأن هذا الشيخ اشتهر بالخطاب الذكوري العنصري ضد النساء الذي يحرّم عليهن كل حقوقهن ويجعلهن مستعبدات عند الرجال، ولو غيره قال هذا القول لطالبوا بقتله، وزوجته المنقبة التي ترتدي السواد قالت إنه كادت تحصل لها ردة عن الإسلام بسبب سوء نموذج زوجها، وقالت إنها كانت تحسبه ضد النسويات فقط وهي توافقه بذلك لكنها اكتشفت أنه «ضد المرأة أصلاً وعموماً»، وهذا الخطاب النرجسي المستكبر العنجهي السام ضد النساء سبب رئيسي لعزوف النساء عن الزواج ولكثرة الطلاق والخلع، فالرجال يريدون تطبيق نموذج هذا الشيخ الذي يجعل الزوج يريد أن يكون السيد وزوجته العبدة المطيعة التي ليس لها عقل ولا قلب ولا روح ولا رأي ولا كرامة إنسانية ولا حقوق ولزوجها حق ضربها وحبسها وحرمانها من كل حقوقها حتى التواصل مع والديها، ولا توجد فتاة عادة تقبل بهذا النموذج الرجعي المتخلّف الظالم والمدمّر للنساء عقلياً ونفسياً وروحياً، وهو سبب رئيسي لكون النساء يعانين أكثر بكثير من الرجال من الأمراض العقلية والنفسية، فلا أحد يمكنه العيش بظروف هذا النموذج الظالم الهمجي غير المتحضر ويبقى إنساناً طبيعياً، وبأفغانستان حيث تطبّق الدولة هذا النموذج على النساء وصل الانتحار لمعدلات وبائية لدى النساء، ثم يقال لماذا النساء نكديات ولا يقدّرن صرف الزوج عليهن؟ بينما هن يعشن هذا الجحيم المدمّر لهن من كل وجه، ومؤسف جداً أنه لدينا من نصّبوا أنفسهم في مسمى وظيفة مستشار أسري يتبنون هذا الخطاب الظالم الرجعي الهمجي، ولذا هم جزء من المشكلة وليسوا جزءاً من الحل، فطريقتهم في ما يسمونه الإصلاح بين الزوجين هو محاولة إقناع الزوجة والضغط عليها لتقبل بنموذج العيش بدون أي حقوق وتحت اضطهاد وظلم كامل من زوجها، ولهذا يعادون النسوية والتي هي الدفاع عن حقوق النساء وليس فيها أدنى ظلم وتهديد للرجال ولم تؤدِ لأذية ذكر واحد، بينما الذكورية أدّت لقتل أعداد لا تحصى من النساء، وحسب دراسة وإحصائية للأمم المتحدة فأخطر مكان على النساء والأطفال ليس الشارع إنما هو البيت، وأخطر خطر على سلامة وحياة النساء والأطفال هم الرجال من أهل البيت وليس الغرباء «GLOBAL STUDY ON HOMICIDE, Gender-related killing of women and girls».